أسعد بن مهذب بن مماتي
355
لطائف الذخيرة وطرائف الجزيرة
فصل : كان أبو الحسن إبراهيم بن محمد بن يحيى المعروف بابن السقا . قد كابر من صعوبة الفقر ، وشدة الدهر ، ومعاناة الدنيا في طلب الرزق ما لا يزيد عليه . ولما مات أبوه تعلق بخدمة القضاة وشيوخ الفقهاء وترقت به الحال إلى أن تعلق بخدمة الوزير أبى الوليد بن جهور واستعمله في بعض الخدم وتصرف في قهرمة داره ، وتعاظم وتكبر وتجبرا واستهان الكبائر ، وأطرح الفروض وتعرض لإذلال الناس ، واستحوذ على الأمور ، وتطاول إلى الأموال . وبسط فيها واستبد وتفرد واستكثر من الغلمان والأصحاب ، حتى خضعت له الرقاب ، واتصلت به الآمال ونال الإمارة . واستلقت وجوه العسكر والخلق إليه وصدهم عن لقاء إبراهيم بن جهور وعول في أموره على خساس الناس وإسقاطهم ومن لا مروءة له ولا غناء عنده . وأفقر دار الخدمة بقرطبة ونقلها إلى داره ، وجعل الصدور والخلق يزدحمون على بابه ، ولم يوفقه الله إلى أن يقيم عليه حاجبا ، يجمل لقاهم ويرتب قعودهم بدهليزه . فورد على الناس من هذا وأمثاله ما أحرج صدورهم وصغر نفوسهم وبسط غلمانه أيديهم في الامتداد إلي الناس . فهو وزير في قعدة أمير وقاضى في صورة جندي ، وفقيه على دين قرمطى . وكان عاهر الخلوة مجاهرا بالغلمان وأفرد له دارا أسماها الناس دار اللذة ، يخلو فيها بغلمانه المهتمين به إلى آخر النهار ، ثم يعود إلى دار عياله . واشتهرت عنه أحاديث قبيحة ، . فلما قطع آمال الناس من بنى جهور وأخملهم وتسمى بالسلطان . كان في بنى جهور عبد الملك